السيد محمد صادق الروحاني

58

زبدة الأصول (ط الخامسة)

فإنشاء ذلك الربط الخاص لغير موضوعه ، يستلزم انتقال العرض من محلٍّ إلى محلٍّ آخر . أقول : ولكن يمكن توجيه ما أفاده بأنّ المحال انتقال العرض ، وأمّا بيان الحكم بلسان انتقال العرض فلا محذور فيه ، والاستصحاب في اللّب والواقع ليس إلّاجعل الحكم ، وبيان ذلك بلسان الإبقاء لا محذور فيه . وأيضاً : ويمكن توجيه كلام الشيخ رحمه الله بنحوٍ لا يرد عليه هذا الإيراد ، وهو أنّه مع عدم بقاء الموضوع لا يجري الأصل ، للشكّ في استعداد العرض المتقوّم بالموضوع للبقاء ، لامتناع بقاء العرض بلا محلّ ، وانتقاله من محلٍّ إلى محلٍّ آخر ، ومع الشكّ في الاستعداد لا يجري الاستصحاب ، وهذا على مبناه تامّ ، ولكن قد مرّ ضعف المبنى . فالصحيح أن يستدلّ له : بأنّه مع عدم بقاء الموضوع ، لا محالة لا تكون القضيّة المتيقّنة متّحدة مع القضيّة المشكوك فيها ، ومع عدم اتّحاد القضيّة المتيقّنة مع القضيّة المشكوك فيها ، لا يصدق الإبقاء على العمل على طبق الحالة السابقة ، والنقض على عدم العمل على طبقها مثلًا من كان عالماً بعدالة زيد وشكّ في عدالة ابنه ، لا يصدق عند ترتيب آثار العدالة على ابنه إبقاء اليقين ، وعلى عدم ترتيبها النقض ، وهذا من الوضوح بمكان . ومنها : بيان المراد من بقاء الموضوع : لا إشكال في أنّه ليس المراد بقاء الموضوع خارجاً ، إذ لا ريب في جريان الاستصحاب لو كان الشكّ في ثبوت شيء وبقائه ، فإنّ الموضوع حينئذٍ نفس الماهيّة ، وحيثُ لا ثبوت لها ولا تقرّر ، فلا يكون لها الحدوث والبقاء .